ضامن بن شدقم الحسيني المدني

319

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

نصيب في الإسلام يرضى بها ، ثمّ انطلق بهم إلى باب مسجد جدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم الّذي ينزل منه الروح الأمين جبرئيل عليه السّلام ، فظهر الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام من المسجد وقال : لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار ثلاث مرات ، ما على هذا عاهدتم جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ولا بايعتموه ، أما لقد كنت حريصا ، ولكني غلبت وليس لقضاء اللّه مدفع ، ثمّ أنّه أهوى إلى المحمل الّذي فيه أبي يريد أن يكلمه فمنعه الحرس منعا شديدا ، فمضى الإمام عليه السّلام إلى منزله ونعله بيده والأخرى برجله ، ورداؤه يجرّ خلفه في الأرض ، ومرض مرضا يوما فلم يزل يبكي عليهم ليلا ونهارا حتّى خفنا عليه . ثمّ دخل بهم الزقاق ، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرس ببلاء شديد ، رمحته ناقته « 1 » ، فدقّت وركه فمات منها ، ومضى بالقوم غيره « 2 » . قال الميركي : لمّا ضعفت بنو أمية بايع المنصور لمحمد وصنوه إبراهيم ، ولمّا ولي السّفاح بن عليّ بن عبد اللّه اختفيا مدة ولايته ، ثمّ ولّى بعده أخوه المنصور ، فعلم أنهما يخرجان عليه ، فاستدعى بعقبة بن سلام الأزدي ، قال : إنّ ابني عمّنا قد شيدوا لنا المكيدة ، ولابد أن يخرجا علينا ، فانّ لهما بخراسان شيعة تفديهما بالمال والأرواح ، فانطلق إليهم وابذل الجهد بملاطفة عبد اللّه المحض ، وأظهر له أنّك من شيعتهم فإنّه أقرب من غيره للتناول ، فلمّا وصل إليه لاطفه فزبره وتهدده فلم يزل يتخضع له ويلاطفه بالأمان والعهود والمواثيق ، فعرّفه بحال ابنيه وأنّ محمّدا بالجبل الأشقر ، وإبراهيم بالبصرة وقد تواعدوا على الخروج في يوم واحد من شهر جمادى الآخرة سنة 145 ، وكان للمنصور كاتب أموال أرسل إليهم أبا عيال ينذرهم من عقبة ، فمضى إلى محمّد بالأشقر فقال : ما الرأي ؟ قال ، نقتله ، قال : واللّه أنّي لأكره اهراق الدماء ، قال : نقيّده في الحديد إلى أن يموت ، قال : نعم الرأي ، عليّ به فانطلقوا ليأتوه به فلم يظفروا به لغدوه إلى المنصور ، فعرفه القصة ونسي اسم أبي هيار وكنيته ، فأمر بضربه سبعمائة سوط ، وحبسه إلى أن مات ، ومضى بالقوم غيره ، فلمّا وصلوا بهم إلى المنصور في سنة . . . . « 3 » قال لعقبة بن سلام الرازي : إذا أتانا عبد اللّه المحض فأكرمه وأعززه وأجله وأجلسه بإزائي فإذا مدّت السّفرة حسبك أن يراك ، فإذا رفعت ولحظتك فتمثل بين

--> ( 1 ) . في ب : ( ومحنة داقة ) وما أثبتنا من الكافي . ( 2 ) . الكافي 1 / 291 - 295 . ( 3 ) . بياض في ب .